طائـفـيـة طـفــل !..

 

طائـفـيـة طـفــل !..

 

نُـشر بتاريخ 14 مايو 2009م

صحيفة البلاد

 

منذ فترة قصيرة كنت أتجول ماشيا مع أخي الصغير "أحمد".. في أحدى المنتزهات الترفيهية في المنامة حيث كنا ننتقل بين اللعبة والأخرى وهذه عادة أقوم بها كل إجازة أسبوع لأخفف العبء على والدي الحبيب.

اقتربنا من أحد الألعاب – التي أختارها أحمد- وعلى أنها كانت مكتظة بالأطفال وقفنا ننتظر دورنا "طبعا أوامر الحبيب أحمد لا تُرد أبدا".. كان أخي ينظر إلى أحد الأطفال ويتبادلا معه الابتسامات العفوية البريئة .. بعد ذلك جاء دور أحمد للدخول إلى اللعبة .. تشارك هو مع الطفل الصغير - وكان يدعى " حسن " - اللعب والحديث والضحك سويا .. كنت أتمتع وأنا أرى "أحمد" يندمج في مجتمعه الصغير - في داخل تلك اللعبة - مع ذلك الطفل .

 

انتهى وقت اللعبة .. وجاءت لحظة الخروج منها وكان الطفل "حسن" يسأل أخي " أنته بأي روضه ؟" لم يبدأ أخي بالحديث حتى فوجئت بطفل آخر – أكبر سناً - يقترب من الطفل الآخر ويتهامس معه في "إذنه" تغيرت ملامح الطفل – وأنا واقف أراقب المشهد –  فقال لأخي أحمد بصوت ألتفت له بعض أولياء الأمور "أنته سني ؟" .. فلم يعرف أحمد ما يعنيه هذا الطفل فقال له ببراءة "شنو ؟ .. شتقول ما فهمت أنا ؟".. رحل الطفل "حسن" وملامح التعجب على وجه أخي الصغير "أحمد".

حملت أحمد وجلست معه على الكرسي المقارب للعبة أساعده في ارتداء حذائه " أعـزكـم الله " وكان يحادثني عن شيء ما .. لم ألتفت له أبدا ولم أكن أسمعه حتى .. فقد كنت سارحا منشغلا "أسترجع" المشهد المؤلم الذي حدث أمامي منذ لحظات قليلة.

ربما يقول البعض "يا راشد تراك زودتها وتبالغ" ولكن المؤسف أن هذا فعلا ما حدث أمامي وقد عجزت عن تصويره من خلال هذه الأسطر البسيطة .

يعلم الله سبحانه وتعالى أن الهدف من طرح هذا العمود ليس لإشعال فتيلا حارق ! .. بل أنه لطرح تساؤلات عجز الطفل الصغير "أحمد" البوح بها.. فما زال في بداية العمر ولم يدخل بعد في زحام الزمن ونار الطائفية.. فكل صغير ينتظره مستقبل مجهول.. ما نوعه ؟! .. لا أحد يعلم ذلك إلا الله ! .. ربما يكون هذا الطفل رجلا صالحا وحكيم يعمل من أجل رفعة وطنه.. وربما يكون شابا يرمي دورية الأمن العام بزجاجة مولوتوف حارقة. "الحقن السياسي الطائفي" منذ الصغر .. هذا ما يتعاطاه أطفالنا منذ بداية العمر فبعض فئات المجتمع الشاذة تغرس في دم أبنائها داءً طائفيا منذ الصغر "ولا أركز بذلك على فئة أو مذهب معين .. بل المذهبين معا"، فو الله لا يمثل هؤلاء المذهب السني ولا الجعفري .. هم فقط من فئة الشيطان.

فمن يُكَفِر ويُفرق بين مسلم ومسلم شيطانً بائس ! .. همه خراب هذه الأرض وفساد الأمة الإسلامية . فنحن شعب واحد لا تفرقه ديانة أو مذهب .. وأكرر من خلال هذه الأسطر أننا سنة وشيعة لا نتشرف بانتماء من يبث الفتنه وداء الطائفية.. فنحن كلنا .. أخوة في الله وأبناء هذه الأرض الشريفة الطاهرة " البحرين " أرض العطاء .

 

* * * * *

دريشة وطن :

أدعو كل من المؤسسة العامة للشباب والرياضة والجمعيات والنوادي الثقافية والمآتم والمراكز ذات الاختصاص بالمجتمع إلى تفعيل دورها بإطلاق ورش عمل وحملات مشتركة للأطفال والشباب بمختلف المناطق بالبحرين ودمج الفئتين معا ، واستغلال هذا الصيف بإطلاق  شعار موحد في حب الوطن.. وكلنا واحد يا بحرين !

 

راشد خليفة الزايد

 

 

 



أضف تعليقا

mayo0o0o0m من البحرين
14 مايو, 2009 10:18 ص
تسلم يا راشد على مقالاتك الروعة

انا من وجهة نظري ان الاهل لهم دوووور ودوووور فعال وانا انصح الطائفتين السنية والشيعية لا يحطون هالاشيا في اذهان اولادهم من الصغر

مافي فرق بينه

لا شيعي ولا سني بس بحريني



المفروض نعيش في مجتمع متكاتف محب لبعضه ونساعد بعض مب كل واحد يضر الثاني



تسلم يدك يا راشد على مقالاتك الروعة
ربي يعطيك الصحة والعافية
ويخلي لكم زين الشباب أحمد وتبلغون فيه
Gravoon من البحرين
14 مايو, 2009 11:36 ص
يعطيييك العافيه اخووي ،،
في بعض الفئات يزرعون هالشغلات في عيالهم من واهما صغار
يعلمونهم منو يحبون ومنو يكرهون ،، ويتناسون ان الطفل وبمشاعره اهو بس الخاصه اهو اللي يحدد يحب ولا يكره ويتجنب من !
دلــــوعة ابوها من البحرين
14 مايو, 2009 07:33 م
مشكور وما قصرت على الموضوع الواقعي جدا لذا فهو محزن للغاية.
ولازم نتوقع ألا متوقع بعد أعمال الشغب اللي حصلت ، فزادت التفرقة بين الناس وقاموا يشوهون نظر السنه بانهم أساس الخراب والدمار في ديرتنا ، وقاموا ايضا بزرع كلمة التفريق بين السنه والشيعة لدي الأطفال منذو بداية العمر.
ولذا فآنه ادعو مثل دعاءك واطالب من المؤسسة العامة للشباب والرياضة والجمعيات والنوادي الثقافية والمآتم والمراكز ذات الاختصاص بالمجتمع إلى تفعيل دورها بإطلاق ورش عمل وحملات مشتركة للأطفال والشباب بمختلف المناطق بالبحرين ودمج الفئتين معا ، واستغلال هذا الصيف بإطلاق شعار موحد في حب الوطن.. وكلنا واحد يا بحرين ! (منقول من الموضوع نفسه).

ومع كل هذا نطلب من الله ان يحمي ديرتنا من كل شر .

تقبل مروري دلوعة
وبالتوفيق
صور
15 مايو, 2009 02:39 م
استاذي الكريم راشد

انا من المتابعين لكل ما تكتب

فاتمنى ان تثري موقعك هذا دائماً بالجديد فنحن نستفيد من كلامك ونستمتع بقرأة ما تكتب

فاستمر جزاك الله خير
مٌنــىً آلبًــلوّشــيٍِّ من البحرين
19 مايو, 2009 07:27 م
!!!

الأطفـآل = آطفـآل ؟!
انـآ عن نفـسي لم ادرك مـآهية السنّـه وآلشيـعه الا في عمـر متأخر!
ومتأخر جداً جداً ؟!
كنت انخرط فالمجتمـع بين صديقـآت وبيـن اهل بدون معرفة الفرٌق
لأنه بالأسـآس لم يشكل لي فرٌق فـ كلّنـآ (( بشــّر )) ولو اختلـفت الطـآئفيـآت والمعتقدآت !!

<< محد يقدر يمشي رآيه على حد >> << وكل وآحد ينـآم على الجنب اللي يريحـه >>

بدون تميرّز !

الحمدلله مـآعندي تفرقـه لا بيـن السنة ولا من الشيـعه

اهم شي القـلب الأبيض والمعـآملة الطيبـة
ام التعقيـدآت مـآلهـآ دآعي

يعطيـك العـآفيـه // رآشـــد آلزآيـــد // .. ::
ralzayed من البحرين
20 مايو, 2009 06:54 ص
اعزائي ..
اشكركم جميعا على ردودكم التي تضيف الكثير
في مشاركاتي المتواضعه ،

شكرا لكم دائمآ ،،
راشد الزايد
زهور من البحرين
08 يونيو, 2009 11:56 م
ما اجمل ما يسطره قلمك ، وتدونه أناملك اخي بوخليفه مقال شد انتباهي واعجبني وانا اعتبرها ظاهره منتشره ويجب حلها قال تعالى : ( يا ايها الذين أمنوا إنا خلقناكم من ذكر وانثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعرفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم وفي حديث يقول لا فرق بين عجمي ولا عربي ولا الى بالتقوى لاكن الاول والاخير انا الوم الاهل لوتربى على تربية إسلامية لما عرف السنه والشيعه وغيرها
لابد علينا ان نعرف اننا جميعنا ابنا ادم واد من تراب لا فرق بين أحد منا الا بتقربه الى الله

الف شكر لك