
ما أجمل أن يبر الأبناء والديهم .. فهم أصحاب مقام كبير يعجز الإنسان أن يوفيهم القليل من حقهم فمهما قلت ودونت من خلال هذه الأسطر في حق الوالدين فإنه سيبقى قاصرا متحسرا في تصوير حقهم علينا .
وأعتبر ديننا الحنيف عقوق الوالدين والخروج عن طاعتهما معصية عظيمة فقال المولى العلي القدير} وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا { صدق الله العظيم[ النساء: 36 ].
قصتنا هذا اليوم واقعية من مجتمعنا العربي المسلم بطلها العم يوسف.. فقد قضى سنين عمره يربي بناته الأربع حيث كان لهم الأب الحنون وصاحب التضحيات العظيمة ولم يسمح لأن تكون لبناته " زوجة أب " وتحمل لوحده كامل مسؤوليات تربيتهم وتعليمهم - بعد وفاة زوجته الحبيبة - ، مرت الأعوام وبدأ جسده يثقل على رجلاه الضعيفتان وصار يستعين بعصاه لتسانده في قضاء احتياجاته .
في أحد الأيام جاءت أبنتاه الكبيرتان وكانتا تشتكيان من سوء حالة منزلهما الحالي ورغبتهما بالانتقال إلى منزل آخر جديد فلم يمانع العم يوسف وقال لهما سنبيع هذا المنزل ولكنني لا أقوى على متابعة إجراءات المكاتب العقارية والبحث عن منزل جديد، فاقترحت عليه أبنته الكبيرة أن يقوم بعمل توكيل عام لها لتتمكن من إنهاء تلك الإجراءات نيابة عنه ، وافق العم يوسف وعمل توكيل عام يسمح لأبنته بالتصرف ببيع المنزل، بعد أسبوعين جاءتاه أبنتاه لتخبراه بأنهما حصلتا على منزل جديد في أحد المناطق الراقية في الجابرية ، فقال لهم أنه موافق طالما سيكون هذا الخيار مريحا لهم جميعا .
بعد الانتهاء من شراء المنزل والانتقال إليه سأل العم يوسف أبنتاه عن ورقة الملكية الخاصة بالمنزل وكانت الصاعقة الكبيرة عليه حينما اطلع عليها واكتشف بأن المنزل مسجل بملكية أبنتاه الكبيرتان ، وتساءل عن سبب عدم تسجيل المنزل باسمه ، أجابتاه بأنهم أبنتاه وأنه لا فرق بينه وبينهم وطمئناه بأن هذا المنزل حق لهم ولأخواتهم .
دخل العم يوسف إلى غرفته وفوجئ بخلوها من الأثاث فقد قامت أبنته الكبيرة ببيع أثاثه القديم والاكتفاء بوضع قطعة أسفنجية
( بالعامية " مترس " ) للنوم .. قبل الأب بالواقع المرير الذي وضع فيه واكتفى بفرحة بناته بالمنزل الجديد .
بعد أيام " شبت " المشاكل بين الأخوات حيث كانت الكبيرتان تختلقان المشاكل إلى أن في أحد المرات حاول العم يوسف فض الاشتباك بين بناته وقد قامت أبنته الكبيرة بدفعه إلى الجدار مما سبب في سقوطه مغشيا عليه، هربت الأختين الصغيرتان من المنزل وقامتا باللجوء إلى أحد صديقاتهم، بعد ذلك قامت الابنتان الكبيرتان بإيداع والدهما إلى مستشفى الطب النفسي واتهامه بأنه مصاب بمرض نفسي خطر.
كانت ليلة مؤلمة قاضاها في غرفته المغلقة في الطب النفسي حيث اكتفى بالصمت من هول الصدمة وجلس طوال الليل يستذكر شريط حياته وكم قاسى من أجل بناته اللاتي قمن بالاستغناء عنه وتجردهم من لباس الرحمة.
في اليوم التالي أطلع الطبيب على فحوصات العم يوسف وتبين بأنه لا يعاني من أي مرض نفسي " كما أدعت أبنته الكبيرة " .
وإلى هذا اليوم يسكن خارج أسوار منزله فقد اتخذت أبنتاه الصغيرتان شقة صغيرة في منطقة السالمية مسكنا لهم مع والدهم المسكين .
الهدف من طرح هذه القصة .. لعله يكون سهما جارحا أطعن به كل أبن وبنت عاصين لوالديهم فكم هي كبيرة أن يقوم أحدهم بإنزال دمعة " غالية " من عيني والديه ! ، دعوتي من " شخص مجرب"، " حذار حذار من عقوق الوالدين " فكم هي حياته شقاء من أغضب والديه ! .
همسه حب :
والدي .. والدتي .. أعتذر .. عن كل لحظة .. عن كل ثانية .. قصرت بها بحقكم .. فأنتم فخري بهذه الدنيا .. وأنتم سعادتي .. وأدعو المولى العلي القدير .. أن يحفظكما لي .. أحبكم ....
راشد خليفة الزايد













07 مايو, 2009 07:55 م